حسن الأمين

102

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

بحرفية الشريعة وواظب على العبادة الجسدية والشعائر فإن ذلك تعصب ينكل به ويرجم ويقتل من أجله " . ثم أكمل حسن كلامه قائلا : : " لقد أعفي الناس من تكاليف الشريعة لأن عليهم في فترة القيامة هذه أن يتوجهوا بكل جوارحهم نحو الله ويهجروا كل الشعائر الدينية وجميع العبادات القائمة . فقد وضع في الشريعة بأن على الناس عبادة الله خمس مرات في اليوم وأن يكونوا معه . وهذا التكليف كان ظاهريا فقط . ولكن الآن في أيام القيامة عليهم أن يكونوا دائما مع الله في قلوبهم وأن يبقوا نفوسهم متوجهة دائما نحو الحضرة الإلهية فإنها الصلاة الحقيقية " ( انتهى ) . وبالرغم مما رأينا في كلام حسن من التهديد والوعيد والإنذار حتى بالرجم والقتل . فقد قوبل كلامه هذا بنقمة من الجموع الإسماعيلية الحاضرة ، وكان في أول الناقمين أخو زوجته . على أنه من الطبيعي أن تجد إلى جانب ذلك من يرحب بطرح التكاليف وأن يلقى حسن المذكور من يماشيه في انحرافه ، ويصف الجويني ما فعله هؤلاء تعبيرا عن انقيادهم لحسن بقوله : " . . . وفي ذلك اليوم الذي اقترفت فيه هذه القبائح وأفشيت فيه تلك المساوئ في ( مأمون آباد ) عش الكفر لعب الجميع على الجنك والرباب وشربوا الخمر بشكل مكشوف على نفس درجات ذلك المنبر في مكان جلوس الخطيب " ( انتهى ) . ولكن هذه المظاهر التي يبدو جليا أن حسنا نفسه كان قد دبرها ليصور الناس بصورة الراضين عن فعلته ، وليبرز بشكل المؤيد شعبيا ، كانت طلاء مكشوفا لحقيقة شعور الإسماعيليين المؤمنين وفي طليعتهم شقيق زوجة حسن ، فصمموا على التخلص من المنحرف وتعهد بذلك شقيق الزوجة ، وقرروا التنفيذ بعد فشل جهودهم لوقف الانحراف . ففي يوم الأحد السادس من ربيع الأول سنة ( 561 ه‍ - 1166 م ) ، قام شقيق الزوجة " بطعن المضل في قلعة لمبسر وهكذا مضى من هذه الدنيا إلى نار الله الموقدة . . . " على حد تعبير المؤرخ الجويني . وكان الحسن هذا بعد عام واحد من تاريخ إعلان ما أعلنه قد أدخل تطورا آخر